ما الذي يجعل ترجمة المترجم ترجمة عالية الجودة؟

هناك العديد من الإجابات المتاحة لهذا السؤال، لكن ربما تكون أهم إجابة له في مجال الترجمة هي: امتلاك القدرة على فهم واستيعاب كيفية استخدام تلك اللغة الأجنبية في الحياة اليومية بوساطة الناطقين الأصليين بها.

عادةً ما يُساء فهم عملية تطوير مهارات اللغة الأجنبية المُكتَسًبة أو المتًعًلَّمة، لأن هناك اعتقاد سائد بأنه إن أراد أحدهم تحقيق الكفاءة في تعلُّم أي لغة أخرى فإن ذلك يتم من خلال دراستها بكثافة وبتركيز في بلده التي نشأ فيها، وقد يكون هذا الاعتقاد صحيح ولكنه ليس بالكامل، فإن هذه البداية الرائعة في تعلمك للغة الأجنبية، بل وتكون أفضل لو كنت محظوظاً بامتلاكك معلِّماً لغته الأصلية هي تلك اللغة الأجنبية، لكن لم لا يجب علينا أن نكتفي بتعلُّم اللغة أو حتى أن نصبح بارعين فيها في بلدنا؟ وإجابة هذا السؤال هي لأن استخدام اللغة ومعناها يتشكَّلان في الموقف أو السياق الذي يُستَخدمان فيه – فهي لا توجد في فراغ! لذلك فإن اللُّغة التي يطبقها الناطقين الأصليين في الحياة اليومية تكون أحياناً مختلفة عن تلك المُدوَّنة في كُتب القواميس والمراجع.

فعلى سبيل المثال؛ قد تكون في إنجلترا وتغمس قطعة البسكويت biscuit الخاصة بك في فنجان الشاي، لكن إن كنت في الولايات المتحدة, تكون ترجمة قطعة البسكويت هناك كعكة صغيرة cookie، في الواقع إن قطعة البسكويت biscuit في أقصى جنوب الولايات المتحدة هي نوع من أنواع الأطعمة المالحة الذي يؤكل مع صلصة اللحم: وهذا شيء مختلف تماماً عن ما يتناوله البريطانيون مع فنجان الشاي، والأمر مماثل بما يتعلق بترجمة الكلمة الإسبانية carne والتي تعني "اللحم" في العديد من الدول التي تتحدث الإسبانية، لكن ترجمة هذه الكلمة في الأرجنتين تعني بشكلٍ خاص لحم البقر، وفي البرازيل هناك كلمات برتغالية تشير إلى فواكه استوائية ليس لها ترجمة دقيقة في اللغات الأخرى وذلك لأنها غير موجودة في أي مكان آخر في العالم.

ما تم ذكره سابقاً عبارة عن أمثلة للدلالة على تغيُّر الترجمة حسب اللغة والسياق المستخدمة فيه، لذلك يمكننا أن نتصور كمية الحالات والمواقف الأخرى المتواجدة في اللُّغة الأجنبية ككُل، وللأسف فلقد ذاق العديد من المترجمين مرار تجربة تعلُّم أن الكلمة التي يعتقدون أنها تشير إلى معنىً معين في منطقة معينة من العالم في الواقع تشير إلى معانٍ مختلفة تماماً وأحياناً غير مناسبة البَتَّة في مناطق أخرى.

وهناك طريقة أخرى لتعلُّم كيفية استخدام اللغة الأجنبية في الحياة الطبيعية وهي أن تضع نفسك في مواقف روتينية ومألوفة بالنسبة لمُتحدِّثي تلك اللغة، لكن يجب ألا تضع نفسك في مواقف لا ترغب في خوض غمارها كسائح، كزيارة الطبيب مثلاً، إن مررت من قبل بموقف احتجت فيه استشارة طبيب خارج بلدك فعندها ستعي أن هناك أنظمة صحية تختلف تماماً عن تلك الموجودة في بلدك، هذا النوع من التجارب يعود عليك بفائدة كبيرة جداً كمترجم، ولهذا ينصَح خبراء اللغة بأن يقضوا بعضاً من سنوات عملهم في الخارج.

لذلك فإنه من الجيد أن ندرك أن المترجمين الجيِّدين يجب أن يكونوا على علمٍ بأن اللغة لا تقتصر على قواعد النحو والمرادفات التي لا تتغير بمرور الوقت وأن استخدامهم أو تطبيقهم يختلف أو يتغير كثيراً بناءً على المكان والزمان.

للاطلاع على المزيد من عناوين الماجستير والدكتوراة ؟؟ اضغط هنا

للاستفسار أو المساعدة الأكاديمية اطلب الخدمة الآن

مع تحيات:

المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا

أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟

نعم لا