كيفية تجنب الاقتباس الحرفي

كيفية تجنب الاقتباس الحرفي
اطلب الخدمة

النسخ واللصق، هذه المشكلة التي يقع فيها الكثير من جمهور الباحثين أثناء إعدادهم الدراسات الخاصة بهم، فعملية كتابة أي دراسة تتطلب من الباحث القيام بعملية أخذ المعلومات من المراجع الأصلية لها، وهنا تظهر مشكلة الاقتباس الحرفي والتي تعرض الباحث المحتوى الذي قام بإعداده للانتحال المقصود أو الغير مقصود، و كذلك فإن الاقتباس الحرفي له محاذيره التي لابد للباحث أن يتجنبها، ولعل مفهوم الاقتباس الحرفي يكون غير معروف لدى عدد كبير من الباحثين، ولهذا سنقوم بتعريف الاقتباس الحرفي ونرى كيف الاقتباس الحرفي انتحالاً وما على الباحث فعله لتجنب الوقوع في الاقتباس الحرفي…. .


 ماذا يعني اقتباس حرفي؟ 

أمامك إحدى الكتب، قم بعملية فتح أي من صفحات هذا الكتاب وقم بعملية نسخ ولصق لأي فقرة من فقرات هذا الكتاب دون أن تغير أي شيء. هذا هو الاقتباس الحرفي.

ويمكن أن نعطي الاقتباس الحرفي تعريفاً اصطلاحياً بأنها: عملية أخذ مقصودة أو غير مقصودة لمحتوى كاتب آخر كما هو نص وفكرة وحرفاً.

و كذلك بالنظر إلى عملية الانتحال يمكن القول بأن الاقتباس الحرفي هو: عملية انتحال للنص بأخذها حرفياً بنفس الكلمات دون صياغاتها بكلمات أخرى.

و كذلك عند الحديث عن الاقتباس فإن الباحث لابد وأن يأخذ بحسبانه عملية أخرى ملازمة للاقتباس وهي عملية توثيق المراجع، وبهذا الاعتبار يمكن القول بالنسبة لعلمية الاقتباس الحرفي وعلاقتها بعملية توثيق المراجع: هي عملية أخذ مضمون بشكل نصي وفكري دون إجراء عملية التوثيق الصحيحة له في متن المادة التي يجري إعدادها.

إذاً، نرى أن الاقتباس الحرفي يرتبط بعدة محاور أساسية وهي:

  1. يرتبط الاقتباس الحرفي بالنص والفكرة لمحتوى الكاتب الأصلي. فبأخذ المضمون بشكل حرفي يكون الباحث قد قام بعملية أخذ النص مع الفكرة أيضاً.

  2. النسخ واللصق المباشر هما محددان أساسيين لوجه الاقتباس الحرفي.

  3. يرتبط الاقتباس الحرفي بعملية الانتحال، فالباحث باقتباسه الحرفي يكون بذلك مرتكباً للانتحال سواء بقصد أو غير قصد.

  4. عملية توثيق المراجع ترتبط الاقتباس الحرفي وذلك لأن أخذ أي مضمون سواء نص أو فكرة أو كليهما لابد له من عملية توثيق المراجع.


 أوجه الاقتباس الحرفي: 

 للاقتباس الحرفي وجه واحد فقط، وهذا الوجه له صور مختلفة. إذ أن قيام الباحث بعملية الأخذ المتكامل لمضمون مادة علمية معينة بكلماتها يعتبر هو الوجه الأساسي للاقتباس الحرفي. وتحت هذا الوجه الأساسي للاقتباس الحرفي تأتي الصور التالية:

  1. قد يقوم الباحث الاقتباس الحرفي لمضمون ما نصاً وفكرة وبهذا يكون الانتحال واضحاً للنص وللفكرة أيضاً.

  2. قد يقوم الباحث الاقتباس الحرفي لمضمون ما ولكن يقوم بعملية أخذ الكلمات والنص وتوظيفه لخدمة فكرة أخرى يتم فهمها بقراءة كامل المضمون الذي قام بإعداده الباحث، على سبيل المثال كان الباحث يقوم بعملية إعداد مادة تتحدث عن نهر النيل وقام بالاقتباس الحرفي لبيت شعر يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة، فهنا يكون الباحث قد وظف الاقتباس الحرفي لخدمة فكرة عامة.

  3. إذا قام الباحث الاقتباس الحرفي لجزء من الكتابات الأخرى حتى وإن كانت مجرد معلومة أو سطر فيندرج هذا تحت إطار الاقتباس الحرفي، و كذلك الاقتباس الحرفي لفقرة وصولاً لانتحال مادة بأكملها.

  4. في صورة يدرجها بعض العلماء ضمن أوجه الاقتباس الحرفي هي قيام الباحث بأخذ المعنى نفسه المطابق لمعاني كتابات أخرى ولكن بصياغة مخالفة، يعتبر العلماء هذا نوع من الاقتباس الحرفي ولكن يضيفوا عليه كلمة المعنى ليصبح الاقتباس الحرفي للمعنى.

فحص السرقة الأدبية


 خطوات لتتجنب الاقتباس الحرفي: 

ليس صعباً أن تتجنب الوقوع في الاقتباس الحرفي، وذلك من خلال خطوات تعتمد على مدى استيعابك وفهمك لما تقوم به، أقرأ الخطوات ليتضح لك الأمر أكثر:

  1. اعرف أولاً ماذا يقصد بالاقتباس الحرفي وماذا يقصد بالانتحال أيضاً، فالدراية بشيء تعمل على معرفة ماهيته وتجنبه.

  2. افهم ما هو أمامك من المعارف وقم بالتفكر في مضامين المراجع التي ستأخذ منها المعلومات. واعتمد على أسلوب التحليل والنقاش في نقل هذه المعلومات. وقم بعملية نقل المعلومات بصياغتها بأسلوك الذي يعبر عن الحصيلة اللغوية لديك.

  3. أن تقوم بعملية قراءة المراجع مرة ومرتين وثلاثة فهذا يعني زيادة استيعابك لما فيها. ولتجنب الاقتباس التام اقرأ كافة المراجع وقم بعملية الدمج بينها.

  4. إذا كان ولابد أن تقوم الاقتباس الحرفي. فهنا يأتي خط الدفاع الأول الذي يحميك من الوقوع في الانتحال ألا وهو عملية توثيق المراجع.

  5. عملية توثيق المصادر ستظل قاصرة ما لم تكون توثيقاً صحيحاً.

  6. قم بفحص المادة التي قمت بإعدادها باستخدام إحدى برامج الكشف عن نسبة الانتحال. وذلك لضمان عدم وجود اقتباسات حرفية لم يتم إدراجها ضمن عملية توثيق المراجع.


 لا يجب عليك توثيق المراجع في الاقتباسات التالية: 

قد يقوم بعض الباحثين بعملية توثيق كل شاردة وواردة من الاقتباسات التي يتم إدراجها في البحث، صحيح أن هذه العملية التوثيقية تقوم بحماية الباحث من الوقوع في الانتحال، ولكن هناك حالات للاقتباسات لا يلزم على الباحث القيام بعملية توثيق المراجع لها وهي:

  1. عندما يأخذ الباحث اقتباسات لأمور متعارف عليها في الوسط المجتمعي والمعرفي، فإنه غير ملزم بإجراء عملية توثيق المراجع لها، على سبيل المثال الأمثال الشعبية والفلكلور تعتبر اقتباساتها غير ملزمة لقيام الباحث بتوثيق المراجع.

  2. الباحث الذي يقوم بعملية اقتباس لتجربة شخصية قام هو بها وكتبها في مراجع أخرى من إعداده الشخصي، فهنا لا يلزم الباحث القيام بعملية توثيق المراجع لهذه الاقتباسات، وهنا ينحصر الأمر في التجارب الشخصية والآراء الشخصية أما إذا كانت معلومات من مراجع من إعداد الباحث فلابد له أن يقوم بتوثيق هذه الاقتباسات حتى وإن كانت المراجع من إعداده.

  3. الدلائل العلمية التي جمعها الباحث من خلال مقابلات شخصية أو دراسات ميدانية سابقة. فهنا تكون هذه الاقتباسات لا يلزم فيها عملية توثيق المراجع.

  4. لا يلزم توثيق الاقتباسات ذات المراجع المفتوحة وذلك مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

  5. الاقتباسات التي تكون من وحي أدب الباحث، كأن يكون الباحث شاعراً ويقوم بإعداد دراسات معينة يدمج فيها اقتباسات من شعره، فهنا يشير الباحث أن هذا الشعر من إعداده ولكن لا يلزمه توثيق المراجع لها، على سبيل المثال أن يكتب الباحث وفي هذا السياق كتبت الأبيات التالية…. وهكذا.


 احمي نفسك بتوثيق الاقتباسات: 

عملية توثيق المراجع للاقتباسات التي قمت بإعدادها. تكون بمثابة سد يحول بينك وبين الوقوع في مشكلة الانتحال. التي من شأنها وضع الباحث في تهمة منافية للميثاق المعرفي الأخلاقي. وعملية توثيق المراجع للاقتباسات تحميك بالاعتبارات التالية:

  1. عندما يقوم الباحث بعملية توثيق المراجع. وكأنه يقول هذه الاقتباسات ليست من بنات أفكاري إنما هي تعود لصاحبها الحقيقي وهو الكاتب فلان.

  2. الميثاق الأخلاقي المعرفي هو من نص على أن عملية توثيق المراجع تحمي الباحث من الوقوع بالانتحال. إذاً عملية توثيق المراجع متعارف عليها دولياً.

  3. المجال المعرفي هو مجال متراكم ينبني على جهود الباحثين بعضهم لبعض. فالاقتباسات ضرورية جداً لأي دراسة، و كذلك توثيق المراجع لهذه الاقتباسات يعتبر ضروري أكثر من الاقتباسات نفسها.

  4. الجهد الذي قمت به في البحث في خبايا الكتب والرسائل والمواقع الإلكترونية والمجلات وغيرها يبرز في توثيق المراجع.

  5. عملية توثيق المراجع تحافظ على جهدك الشخصي أولاً. ثم تحافظ عملية توثيق المراجع على جهود الكتاب الذين تم أخذ الاقتباسات من كتاباتهم.

  6. اسم الكتاب الذي قمت بأخذ الاقتباسات منه ثم اسم المؤلف الذي قام بعملية الكتابة لذلك الكتاب، ثم دار النشر ومكان وسنة الصدور، كل هذه المعلومات تعتبر معلومات توثيق المراجع المتكاملة التي تؤكد خروجك من الانتحال.


 هل يلزم التوثيق للمراجع في الاقتباسات الجزئية؟ 

من أكبر الأخطاء أن يظن الباحث أن توثيق المراجع يختص فقط بالاقتباسات التي تكون عبارة عن فقرة كاملة. والذي لابد أن يعرفه جمهور الباحثين بشكل عام هو أن توثيق المراجع يكون لازماً. حتى في الاقتباسات التي تكون خارج نطاق النص وهي الأفكار، والنقاط التالية توضح هذا المقصد:

  1. المجال المعرفي يعتمد على قيمة المعلومات لا على كمها، وبهذا يكون لزاماً توثيق المراجع لأي معلومة يتم اقتباسها.

  2. الوصول إلى المعلومة الواحدة يكلف الباحث جهداً كبيراً. إذاً لابد من توثيق المراجع لكل معلومة يتم اقتباسها وذلك لعدم ضياع جهود الآخرين.

  3. المعلومة الواحدة التي لا يجري لها توثيق المراجع تعتبر انتحالاً واضحاً.

  4. تتجاوز الاقتباس وتوثيق المراجع للكتابة والصياغة والحروف لتشمل المعاني أيضاً.

خلاصة المقال:

الاقتباس الحرفي من أكبر المشاكل التي يقع فيها الباحثين، والاقتباس هو النسخ واللصق المطابق للنص أو للفكرة حسب رأي بعض العلماء، ولتجنب هذا النوع من الاقتباس لابد من فهم المراجع فهماً دقيقاً واعتماد أسلوب التحليل والنقاش، و كذلك لابد من توثيق المراجع بشكل صحيح لكافة الاقتباسات التي يتم أخذها.


 فيديو: منهجية الاقتباس في البحث العلمي 

 


لطلب المساعدة في إعداد رسائل ماجستير ودكتوراه  يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟


مقالات ذات صلة