تُعد صياغة مشكلة البحث العلمي من أهم وأول الخطوات في إعداد أي دراسة أكاديمية، حيث تمثل الأساس الذي تُبنى عليه جميع عناصر البحث اللاحقة مثل الأهداف، والأسئلة، والمنهجية. ومن خلال هذه المرحلة يتمكن الباحث من تحديد الظاهرة أو الإشكالية التي تستحق الدراسة بشكل واضح ودقيق، مع ربطها بالسياق العلمي المناسب.
كما أن قوة البحث وجودته تعتمد بشكل كبير على مدى دقة صياغة المشكلة، لأنها تعكس فهم الباحث لموضوعه وقدرته على تحديد الفجوة البحثية التي يسعى لمعالجتها. لذلك فإن صياغة مشكلة البحث ليست مجرد خطوة شكلية، بل هي عنصر جوهري يحدد اتجاه الدراسة بالكامل ويضمن وضوحها ونجاحها العلمي.
ما المقصود بصياغة مشكلة البحث العلمي
تُعد صياغة مشكلة البحث العلمي الأساس الذي يُبنى عليه أي عمل بحثي أكاديمي، فهي المرحلة التي يقوم فيها الباحث بتحويل فكرة عامة أو ملاحظة أولية إلى إشكالية علمية واضحة يمكن دراستها وتحليلها بشكل منهجي. ومن خلال هذه الصياغة يتم تحديد اتجاه البحث وأهدافه وحدوده، مما يجعلها بمثابة البوصلة التي توجه جميع مراحل الدراسة لاحقًا. وكلما كانت المشكلة مصاغة بدقة ووضوح، كلما زادت جودة البحث وارتفع مستواه العلمي، وسوف نذكر المقصود بصياغة مشكلة البحث العلمي بالتالي:
- هي عملية تحويل فكرة عامة أو ظاهرة ملحوظة إلى مشكلة بحثية محددة يمكن تحليلها علميًا، بحيث تصبح قابلة للقياس والدراسة وليس مجرد انطباع عام.
- توضح العلاقة بين المتغيرات الأساسية داخل الدراسة، مما يساعد الباحث على فهم طبيعة المشكلة وأبعادها المختلفة بشكل متكامل ومنظم.
- تُعد الأساس الذي يتم بناء عليه صياغة أهداف كتابة خطة البحث وأسئلته وفرضياته، وبالتالي فهي تؤثر على جميع مكونات الدراسة العلمية.
- تمنح البحث إطارًا واضحًا يمنع التشتت أثناء جمع البيانات أو تحليلها، وتساعد الباحث على الالتزام بالمسار العلمي الصحيح.
أهمية صياغة مشكلة البحث العلمي
تنبع أهمية صياغة مشكلة البحث من كونها الخطوة التي تحدد جودة البحث وقيمته العلمية، فهي ليست مجرد تعريف للموضوع، بل هي عملية تحليل عميق تساعد على فهم أبعاد القضية محل الدراسة. ومن خلالها يستطيع الباحث أن يحدد ما إذا كان بحثه سيضيف معرفة جديدة أم أنه مجرد تكرار لدراسات سابقة، كما أنها تساعد في توجيه الجهد البحثي بشكل دقيق وفعال، ولعيه نتعرف على الأهمية بالآتي:
تساعد الباحث على بناء مسار واضح ومنظم للدراسة، بحيث يعرف بدقة ما الذي يدرسه ولماذا يدرسه، مما يقلل من العشوائية في العمل البحثي.
- تقلل من التشتت أثناء جمع البيانات وتحليلها، لأن وجود مشكلة محددة يجعل الباحث يركز فقط على المعلومات المرتبطة بموضوعه.
- تسهم في صياغة فرضيات وأسئلة بحث دقيقة تساعد في اختبار الفكرة العلمية بشكل منهجي ومنظم.
- تعزز من القيمة الأكاديمية للبحث، حيث تُظهر مدى قدرة الباحث على تحليل الظواهر وتحديد الإشكاليات بعمق علمي.
- توضح مدى فهم الباحث لموضوعه، وهو ما ينعكس على قوة البحث وجودة نتائجه النهائية.

خطوات صياغة مشكلة البحث العلمي
تمر صياغة المشكلة بعدة مراحل، حيث يوجد دوافع كتابة خطة البحث العلمي بصورة مترابطة تبدأ من الملاحظة الأولية وتنتهي بصياغة علمية دقيقة، وهذه الخطوات تساعد الباحث على الانتقال من فكرة عامة إلى إشكالية بحثية قابلة للدراسة. وكل خطوة من هذه الخطوات تُعد جزءًا أساسيًا في بناء المشكلة بشكل علمي سليم.
1.تحديد الظاهرة أو القضية محل الدراسة
في هذه المرحلة يقوم الباحث برصد ظاهرة أو مشكلة موجودة في الواقع أو داخل مجال تخصصه، مع محاولة فهمها من خلال الملاحظة الأولية. وغالبًا ما تكون هذه الظاهرة مرتبطة بتجربة ميدانية أو اهتمام علمي معين، ويتم جمع معلومات مبدئية حولها لفهم طبيعتها وأبعادها قبل الانتقال إلى مراحل أعمق من التحليل.
يتم اختيار ظاهرة واضحة يمكن ملاحظتها في الواقع أو داخل بيئة الدراسة، مع التأكد من أنها تستحق البحث والتحليل العلمي.
يتم ربط الظاهرة بمجال التخصص الأكاديمي للباحث لضمان توافقها مع الإطار العلمي للدراسة.
يتم جمع معلومات أولية تساعد في تكوين فهم مبدئي حول طبيعة المشكلة وأسبابها المحتملة.
2.تحديد الفجوة البحثية
تُعد الفجوة البحثية من أهم عناصر صياغة المشكلة، حيث يقوم الباحث بمراجعة الدراسات السابقة لاكتشاف الجوانب التي لم يتم تناولها بشكل كافٍ أو التي ما زالت بحاجة إلى تفسير أعمق. هذه الخطوة تمنح البحث قيمته العلمية لأنها توضح ما الجديد الذي سيضيفه الباحث إلى المجال العلمي.
يتم تحليل الدراسات السابقة بشكل نقدي وليس وصفي فقط، بهدف فهم نقاط القوة والقصور فيها.
يتم تحديد الجوانب التي لم يتم بحثها أو التي ما زالت تحتوي على تناقضات أو نتائج غير حاسمة.
يتم استخدام هذه الفجوة كأساس لبناء مشكلة بحث جديدة تضيف معرفة علمية حقيقية.
3.تحويل المشكلة إلى صياغة علمية واضحة
بعد تحديد الظاهرة والفجوة البحثية، يقوم الباحث بصياغة المشكلة بشكل علمي دقيق، بحيث تعكس الإشكالية الحقيقية للدراسة دون غموض أو تعميم. هذه الخطوة تتطلب استخدام لغة أكاديمية واضحة تحدد أبعاد المشكلة وعلاقتها بالمتغيرات المختلفة.
يتم صياغة المشكلة بلغة علمية دقيقة وواضحة خالية من الغموض أو التكرار غير الضروري.
يتم تحديد العلاقة بين المتغيرات بشكل منطقي يساعد على فهم الإطار العام للدراسة.
يتم التأكد من أن الصياغة قابلة للتحليل والاختبار باستخدام أدوات البحث العلمي.
تعرف على: أسس اختيار مشكلة البحث
شروط صياغة مشكلة البحث العلمي
لكي تكون مشكلة البحث قوية ومؤثرة، يجب أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط التي تضمن وضوحها وقابليتها للدراسة العلمية، في الصياغة غير الدقيقة قد تؤدي إلى ضعف نتائج البحث أو عدم وضوح أهدافه، وسوف نذكر شروط صياغة مشكلة خطة البحث العلمي بما يلي:
1.الوضوح والدقة
يجب أن تكون المشكلة واضحة ومفهومة دون لبس أو تعقيد، لأن الغموض في الصياغة يؤدي إلى صعوبة في تحديد الاتجاه الصحيح للبحث، وبالتالي يؤثر على جودة النتائج النهائية.
استخدام لغة بسيطة ولكن أكاديمية في نفس الوقت لضمان الفهم الدقيق للمشكلة.
تجنب العبارات العامة أو غير المحددة التي قد تفتح المجال لتفسيرات متعددة.
تحديد المقصود من المشكلة بشكل مباشر دون تعقيد أو إطالة غير ضرورية.
2.التحديد وعدم العمومية
كلما كانت المشكلة أكثر تحديدًا، كلما كانت أكثر قدرة على الدراسة والتحليل العلمي، لأن المشكلات العامة عادة ما تكون صعبة القياس وتفتقر إلى التركيز.
التركيز على جانب محدد من الظاهرة بدلًا من تناولها بشكل شامل ومفتوح.
تحديد نطاق الدراسة من حيث المكان أو الزمن أو الفئة المستهدفة.
تجنب صياغة مشاكل واسعة يصعب التحكم فيها أو تحليلها بدقة.
3.الارتباط بمتغيرات الدراسة
يجب أن ترتبط المشكلة بعناصر واضحة يمكن دراستها وتحليلها، لأن وجود متغيرات محددة يساعد في بناء إطار علمي متماسك للبحث.
تحديد المتغيرات المستقلة التي تؤثر في الظاهرة.
تحديد المتغيرات التابعة التي يتم قياس نتائجها، مع توضيح العلاقة بين هذه المتغيرات داخل المشكلة البحثية.
4.قابلية الدراسة والقياس
ينبغي أن تكون المشكلة قابلة للبحث العلمي باستخدام أدوات وأساليب واضحة، لأن أي مشكلة غير قابلة للقياس لا يمكن دراستها بشكل علمي دقيق.
إمكانية جمع بيانات ميدانية أو نظرية حول المشكلة.
إمكانية تطبيق أدوات البحث مثل الاستبيانات أو المقابلات أو التحليل الإحصائي.
التأكد من أن المشكلة قابلة للاختبار والتحقق العلمي.
مصادر صياغة مشكلة البحث العلمي
تعتمد صياغة المشكلة على مجموعة من المصادر التي تساعد الباحث على اختيار موضوع بحثي واقعي وذو قيمة علمية، حيث تُعد هذه المصادر نقطة انطلاق لفهم الظواهر وتحديد الإشكاليات البحثية، وسوف نذكر المصادر بما يلي:
الدراسات السابقة
تُعتبر الدراسات السابقة من أهم المصادر التي يعتمد عليها الباحث في فهم ما تم إنجازه في المجال العلمي، ومن خلالها يمكن اكتشاف الفجوات البحثية وتحديد الاتجاهات الجديدة للدراسة.
- تحليل شامل للدراسات السابقة لمعرفة ما تم الوصول إليه من نتائج.
- تحديد نقاط الضعف أو الجوانب غير المكتملة في الأبحاث السابقة.
- استخدام هذه المعلومات لتطوير فكرة بحثية جديدة ومبتكرة.
الخبرة الميدانية
تلعب الخبرة الشخصية أو المهنية دورًا مهمًا في صياغة المشكلة، حيث تساعد الباحث على ملاحظة الظواهر بشكل مباشر من الواقع العملي.
- ملاحظة المشكلات المتكررة أثناء العمل أو الدراسة الميدانية.
- ربط الخبرة الواقعية بالإطار العلمي للبحث.
- تحويل الملاحظات العملية إلى أسئلة بحثية قابلة للدراسة.
الواقع العملي
يساعد الواقع العملي في تحديد مشكلات حقيقية تواجه الأفراد أو المؤسسات، مما يجعل البحث أكثر ارتباطًا بالتطبيق وأكثر فائدة للمجتمع.
- دراسة المشكلات اليومية في بيئة العمل أو المجتمع.
- تحليل التحديات الواقعية التي تحتاج إلى حلول علمية.
- اختيار مشكلات ذات تأثير عملي مباشر وقابل للتطبيق.
يمكنك التعرف على: معايير صياغة مشكلة خطة البحث

طرق صياغة مشكلة البحث العلمي
تتنوع طرق صياغة المشكلة حسب طبيعة البحث وأسلوب الباحث، حيث يمكن تقديمها في شكل سؤال أو في شكل تقرير وصفي، وكل طريقة لها استخداماتها وأهدافها.
صياغة المشكلة على هيئة سؤال
تُعد هذه الطريقة من أكثر الطرق شيوعًا، حيث يتم تحويل المشكلة إلى سؤال بحثي يحدد ما الذي يسعى الباحث للإجابة عنه خلال الدراسة.
- تساعد على توجيه البحث بشكل دقيق نحو هدف محدد.
- تسهل بناء الفرضيات لاحقًا.
- تجعل المشكلة أكثر وضوحًا وتركيزًا.
صياغة المشكلة على هيئة تقرير
في هذه الطريقة يتم عرض المشكلة في شكل فقرة وصفية توضح أبعادها وسياقها دون تحويلها إلى سؤال مباشر.
- تستخدم لتقديم خلفية شاملة عن المشكلة.
- توضح السياق العام للظاهرة محل الدراسة.
- مناسبة للبحوث التي تحتاج إلى شرح موسع للمشكلة.
كيفية كتابة مشكلة البحث العلمي بشكل صحيح
كتابة مشكلة البحث العلمي تُعد من أهم مراحل إعداد أي دراسة، لأنها الأساس الذي يُبنى عليه الهدف والمنهجية والنتائج. صياغة المشكلة بشكل دقيق تساعد في توضيح اتجاه البحث وتجنب التشتت أثناء التنفيذ.
اختيار مجال البحث
- يبدأ الباحث بتحديد المجال العام الذي يريد دراسته بشكل واضح، مثل التعليم أو الإدارة أو القانون أو غيرها من التخصصات.
- هذه الخطوة تساعد على وضع إطار عام للبحث وتمنع التشتت في موضوعات غير مترابطة، كما تسهّل لاحقًا تضييق نطاق المشكلة للوصول إلى موضوع بحث دقيق وقابل للدراسة.
مراجعة الدراسات السابقة
- في هذه المرحلة يقوم الباحث بالاطلاع على أفضل المجلات العلمية لنشر الأبحاث والدراسات السابقة المتعلقة بنفس المجال، بهدف فهم ما تم إنجازه بالفعل.
- تساعد هذه الخطوة في التعرف على النتائج التي تم الوصول إليها، واكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بين الدراسات، بالإضافة إلى تحديد النقاط التي لم يتم تناولها بشكل كافٍ أو التي تحتاج إلى مزيد من البحث.
تحديد الفجوة البحثية
- تُعد الفجوة البحثية جوهر عملية صياغة المشكلة، حيث يحدد الباحث الجزء غير المدروس أو غير الواضح في الدراسات السابقة.
- قد تكون هذه الفجوة نقصًا في المعلومات، أو تضاربًا في النتائج، أو غياب دراسة في بيئة أو مجتمع معين. ومن خلال هذه الفجوة يتم بناء مشكلة بحث جديدة ومهمة.
صياغة مشكلة البحث
- بعد تحديد الفجوة، يتم صياغة مشكلة البحث بشكل علمي واضح، إما في صورة سؤال بحثي أو عبارة تقريرية. يجب أن تكون المشكلة محددة وغير عامة، وقابلة للقياس والدراسة، وتعكس بدقة ما يسعى الباحث للوصول إليه من خلال الدراسة.
ربط المشكلة بالمتغيرات
- في هذه الخطوة يتم تحديد المتغيرات الأساسية في البحث، مثل المتغير المستقل والمتغير التابع، مع توضيح العلاقة بينهما.
- هذا الربط يساعد على فهم كيفية تأثير عامل معين على نتيجة محددة، ويشكل الأساس الذي تُبنى عليه الفرضيات.
توضيح أهمية المشكلة
- يشرح الباحث في هذه المرحلة أهمية المشكلة البحثية من الناحية العلمية أو التطبيقية، من خلال توضيح كيف يمكن أن تساهم الدراسة في تطوير المعرفة أو حل مشكلة واقعية أو تحسين ممارسات في مجال معين.
التأكد من قابلية التنفيذ
- في النهاية يجب التأكد من أن المشكلة قابلة للدراسة عمليًا، من حيث توفر البيانات، وإمكانية القياس والتحليل، ووضوح حدود البحث. هذه الخطوة تضمن أن البحث يمكن تنفيذه بشكل واقعي ومنهجي دون صعوبات تعيق الوصول إلى النتائج.
يمكنكم قراءة: مثال على البحث العلمي وخطة البحث

العلاقة بين مشكلة البحث وأسئلة الدراسة
تُعد مشكلة البحث الأساس الذي تُبنى عليه أسئلة الدراسة، حيث يتم استخراج هذه الأسئلة مباشرة من الإشكالية الرئيسية لضمان الاتساق بين جميع عناصر البحث، وعليه نعرض العلاقة بين المشكلة وأسئلة الدراسة في الآتي:
- تمثل مشكلة البحث الإطار العام الذي يحدد الظاهرة أو القضية التي يسعى الباحث إلى دراستها، بينما تُعد أسئلة الدراسة التفصيل العملي لهذه المشكلة وتحويلها إلى عناصر قابلة للبحث والتحليل.
- تُشتق أسئلة الدراسة بشكل مباشر من مشكلة البحث، بحيث يعكس كل سؤال جانبًا محددًا من المشكلة يساعد على فهمها بشكل أعمق وأكثر دقة.
- تساعد أسئلة الدراسة في تقسيم المشكلة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة يمكن دراستها بشكل منهجي، مما يسهل على الباحث جمع البيانات وتحليلها بشكل منظم.
- كلما كانت مشكلة البحث واضحة ومحددة، كانت أسئلة الدراسة أكثر دقة وترابطًا، بينما يؤدي الغموض في المشكلة إلى أسئلة غير واضحة أو مشتتة.
- تُعد أسئلة الدراسة أداة توجيه أساسية للباحث، لأنها تحدد نوع المعلومات المطلوبة، وتساعد في اختيار المنهج المناسب وأدوات جمع البيانات.
- العلاقة بين المشكلة والأسئلة علاقة تكاملية، حيث لا يمكن بناء أسئلة دراسة قوية دون مشكلة بحث واضحة، ولا يمكن فهم المشكلة بشكل كامل دون أسئلة تفصيلية.
- في النهاية، تُسهم هذه العلاقة في تنظيم البحث العلمي وتوجيهه نحو أهداف محددة، مما يزيد من جودة النتائج ودقتها.
أخطاء شائعة في صياغة مشكلة البحث العلمي
تُعد صياغة مشكلة البحث العلمي من أهم مراحل إعداد الدراسة، إلا أن العديد من الباحثين يقعون في أخطاء تؤثر على جودة البحث ودقته. هذه الأخطاء قد تجعل المشكلة غير واضحة أو غير قابلة للدراسة، مما يضعف البناء العلمي للبحث ويؤثر على نتائجه النهائية، وعليه نذكر أبرز الأخطاء في الآتي:
- من أكثر الأخطاء الشائعة صياغة مشكلة بحث عامة جدًا وغير محددة، مما يجعلها غير قابلة للدراسة أو القياس بشكل دقيق، ويؤدي إلى تشتت الباحث أثناء تنفيذ البحث.
- يقع بعض الباحثين في خطأ عدم ربط مشكلة البحث بدراسات سابقة، مما يجعل المشكلة ضعيفة من الناحية العلمية ولا تستند إلى فجوة بحثية واضحة.
- من الأخطاء أيضًا صياغة المشكلة بشكل وصفي فقط دون تحويلها إلى تساؤل علمي أو قضية بحثية قابلة للتحليل، مما يقلل من قوة البحث ومنهجيته.
- قد يتم الخلط بين مشكلة البحث وأهداف البحث، حيث يكتب الباحث أهدافًا بدلاً من صياغة مشكلة حقيقية تعكس الظاهرة أو الإشكالية محل الدراسة.
- أحيانًا تكون صياغة المشكلة طويلة ومتشعبة بشكل مبالغ فيه، مما يفقدها التركيز ويجعل فهمها صعبًا سواء للقارئ أو للمشرف الأكاديمي.
- كما أن عدم تحديد نطاق المشكلة من حيث الزمان أو المكان أو المجتمع المستهدف يُعد خطأ شائعًا يؤدي إلى اتساع غير منطقي في الدراسة.
مثال على صياغة مشكلة البحث العلمي
يُعد تقديم مثال واضح على صياغة مشكلة البحث العلمي خطوة مهمة تساعد الباحث على فهم كيفية تحويل الظاهرة العامة إلى مشكلة بحثية دقيقة وقابلة للدراسة، بحيث تكون مبنية على واقع ملموس وتعكس وجود إشكالية تحتاج إلى تفسير علمي، ونذكر لكم مثال واضح بما يلي:
- يعاني العديد من الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة من انخفاض ملحوظ في مستوى التحصيل الدراسي، خاصة في المواد الأساسية، وذلك رغم التطور في أساليب التدريس واستخدام الوسائل التعليمية الحديثة داخل الفصول الدراسية. ويظهر هذا الانخفاض بشكل واضح في نتائج الاختبارات والواجبات المدرسية، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الطرق التعليمية الحالية، ودور العوامل الأخرى مثل البيئة المدرسية أو الدافعية الذاتية للطلاب في هذا التراجع.
- لذلك تتمثل مشكلة البحث في دراسة أسباب ضعف التحصيل الدراسي لدى الطلاب، وتحليل العلاقة بين أساليب التدريس المستخدمة ومستوى الأداء الأكاديمي، بالإضافة إلى التعرف على العوامل الأخرى التي قد تؤثر على هذه الظاهرة، بهدف الوصول إلى نتائج علمية يمكن الاستفادة منها في تحسين العملية التعليمية ورفع مستوى التحصيل الدراسي.
خدمات البحث العلمي من مؤسسة المنارة: من مشكلة البحث إلى الرسالة النهائية
تقدم مؤسسة المنارة للإستشارات الأكاديمية خدمات متكاملة للباحثين تشمل صياغة مشكلة خطة البحث العلمي بدقة، إلى جانب تنسيق الرسائل العلمية والتدقيق اللغوي الاحترافي. نساعدك على بناء بحث أكاديمي قوي ومنظم يحقق متطلبات الجامعات ويعزز فرص القبول والتميز العلمي.
- مؤسسة المنارة للاستشارات الأكاديمية تقدم حلولًا متكاملة للباحثين في كيفية إعداد خطة البحث العلمي بشكل دقيق ومنهجي يضمن قوة الانطلاق في الدراسة.
- نساعدك في صياغة مشكلة البحث بطريقة علمية واضحة، مبنية على الفجوة البحثية وربطها بالأهداف والمتغيرات لضمان قبول خطتك الأكاديمية.
- نوفر خدمات احترافية في تنسيق الرسائل وفق متطلبات الجامعات، مع تنظيم المحتوى والفصول والمراجع بشكل أكاديمي متكامل.
- نقدم خدمة التدقيق اللغوي المتخصص للرسائل والأبحاث لضمان خلوها من الأخطاء اللغوية والإملائية وتحسين الأسلوب الأكاديمي.
- نهدف في مؤسسة المنارة إلى دعم الباحثين للوصول إلى مستوى أكاديمي متميز يعكس جودة البحث ويزيد من فرص القبول والاعتماد.
وفي النهاية، فإن صياغة مشكلة البحث العلمي بشكل دقيق وواضح تُعد من أهم عوامل نجاح أي دراسة أكاديمية، لأنها تحدد اتجاه البحث وتضمن الوصول إلى نتائج علمية موثوقة. كما أن جودة المشكلة تعكس قوة البحث وقدرة الباحث على تحليل الفجوة البحثية بشكل منهجي ومنظم، مما يرفع من القيمة العلمية للدراسة.
الأسئلة الشائعة
في هذا الجزء نعرض مجموعة من الأسئلة التي تدور في ذهن الباحثين حول صياغة مشكلة البحث، مع إجابات مختصرة توضح أهم الجوانب العملية.
هل يمكن تغيير مشكلة البحث بعد البدء؟
نعم، يمكن تعديلها إذا تبين أنها غير مناسبة، ولكن بشرط ألا يؤثر ذلك على بقية عناصر البحث بشكل كبير.
هل يجب أن تكون مشكلة البحث في شكل سؤال دائمًا؟
ليس بالضرورة، يمكن صياغتها في شكل سؤال أو فقرة تقريرية حسب طبيعة الدراسة وأسلوب الباحث.
كيف أعرف أن مشكلة البحث جيدة؟
إذا كانت محددة، قابلة للقياس، مرتبطة بمتغيرات واضحة، وتعالج فجوة بحثية حقيقية، فهي تعتبر مشكلة جيدة.
هل تُصاغ مشكلة البحث على هيئة سؤال أم عبارة خبرية؟
يمكن أن تظهر مشكلة البحث في صورة سؤال أو أكثر داخل الخطة، لكن الصياغة الأساسية لمشكلة البحث نفسها تكون في العادة عبارة خبرية واضحة ومحددة تصف ما هو غير معروف أو ما المشكلة التي تحتاج إلى دراسة. بعد ذلك تُشتق منها أسئلة البحث بصيغة استفهامية. بعض الأدلة الأكاديمية تنصح أن تبدأ مشكلة البحث بجملة تقريرية مباشرة مثل: “لا يزال من غير الواضح…” أو “توجد فجوة في…”.
كيف أحدد مشكلة البحث العلمي؟
يحدد الباحث المشكلة من خلال ملاحظته لقضية تثير اهتمامه في تخصصه، ثم فحص ما كُتب عنها في الدراسات السابقة، ومقارنة ما هو معروف بما لم يُحسم بعد. جامعة الملك سعود تشير إلى أن من مصادر المشكلة الاستعداد الشخصي، ومجال التخصص والعمل، والاطلاع المستمر على الدراسات الحديثة.
هل تُصاغ مشكلة البحث على هيئة سؤال أم عبارة خبرية؟
الغالب في الأدلة الأكاديمية أن المشكلة نفسها تُعرض بصياغة تقريرية أو خبرية واضحة، ثم تُشتق منها أسئلة البحث بصيغة استفهامية. ومع ذلك، تشير بعض المواد التعليمية إلى أنه يمكن عرض الإشكالية في صورة سؤال رئيسي تتفرع عنه أسئلة فرعية، لذا يعتمد الأمر على دليل الجامعة أو القسم، لكن الأهم هو الوضوح والاتساق مع بقية الخطة.
مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي