دور المحكمين والخبراء في التحكيم العلمي

اطلب الخدمة

دور المحكمين والخبراء في التحكيم العلمي

التحكيم العلمي إجراء لا غنى عنه في المجالات العلمية المختلفة، ويعني قيام المحكم بفحص العمل العلمي الذي يعرض عليه وفق اّليات علمية موضوعية من أجل بيان محاسنه ومساوئه ومدى صلاحيته أو عدم صلاحيته للعرض أو النشر. وكون التحكيم العلمي بهذا القدر من الأهمية يجب ألا أيتصدى له إلا من هو أهل له ممن يمتلك الأهلية العلمية التي من مقتضياتها تحري الموضوعية والابتعاد عن الذاتية.

نقر جميعاً أن هذه صورة مثالية للتحكيم العلمي لأنه في النهاية اجتهاد بشري والاجتهاد البشري لا يخلو من النوازع  الذاتية، ولكننا لا ننكر في المقابل بأن هذه الصورة المثالية المستحيلة للتحكيم العلمي صورة نسبية ممكنة يتحقق قليلها أو كثيرها فيمن يشتغلون في هذا المجال.


 الفرق بين ما عليه التحكيم العلمي وما يجب أن يكون عليه 

هناك فرق شاسع بين ما عليه التحكيم  وما يجب أن يكون عليه، فما يجب أن يكون عليه هو أن يكون للمحكم العلمي سيرة علمية مشهودة تميزها على وجه الخصوص الأعمال المنجزة والمتميزة في مجال تخصصه، وأن يكون للمحكم خبرة بالموضوعات التي يحكمها والمستجدات التي تطرأ عليها وأن يكون للمحكم سجل علمي حافل بالإنجازات العلمية، وأن يتحرر المحكم قدر الإمكان من المواقف الذاتية التي تدفعه إلى رفض كل موضوع لا يساير مذهبه الفكري أو يخالف تصوره المعرفي، ويجب على المحكم أن يوطن نفسه ويوثق أحكامه.

ما عليه التحكيم العلمي الاّن

ما هو عليه التحكيم العلمي الاّن يختلف تماماً لما يجب أن يكون عليه، ومن صور ذلك أن يتصدى للتحكيم العلمي المبتدئون لفي البحث العلمي أو العاجزون في بعض الأحيان الذين لا تجد لهم سيرة علمية تذكر إلا ما كان من قبيل تحكيم العروض البحثية التي هي جزء كما هو معروف من واجبه، ومن صور ذلك أيضاً أن يقوم بعض المحكمين بتحكيم موضوعات في غير اختصاصه والتي لا تزيد معرفته بها في أحسن الأحوال عن المعرفة العامة التي لا تقد ولا تؤخر ولا يعول عليها في إضافة جديد أو تصحيح تصور خاطئ أو تقرير حقيقة أغفلها أو أغفلتها، ومن الطبيعي أن تكون لهذا الأمر انعكاسات سلبية على عملية التحكيم العلمي بل على عملية البحث العلمي برمتها.

ومن صور ذلك أيضاً أن تنشأ في مؤسسات البحث العلمي تقاليد غير علمية بأن تتحول عملية التحكيم العلمي إلى ما يشبه عملية المقايضة أو أن يكون التحكيم العلمي كالبحث العلمي دولة بين مجموعة من المحكمين يحكم بعضهم بعضاً وتكون النتيجة إجازة الموضوعات تغليباً لهذا المبدأ فيفقد التحكيم العلمي قيمته العلمية.

ومن صور ذلك أيضاً أن يفاجئ كثير من الباحثين البارعين والمتميزين برفض موضوعاتهم بمسوغات واهية وغير مؤسسة تأسيساً علمياً.

ومن صور ذلك أيضاً أن تجد بعض المجلات العلمية المحكمة أو هكذا يصفها القائمون عليها مليئة بأسماء لا تمتلك رصيداً في مجال البحث العلمي وكأنها وضعت للزينة لا أقل من ذلك ولا أكثر.

ومن صور ذلك أيضاً ألا تراعي الرتبة البحثية في عملية التحكيم العلمي، ولا غرور في هذا المجال أن يعرض بحث لأستاذ متمرس على أستاذ مبتدئ لا يحسن حتى أبجديات البحث العلمي وهذا كله بدعوى مبدأ تكافؤ الفرص الذي وظف توظيفاً خاطئاً ولا تجد له تبريراً مقبولاً.

تشدد المحكمين والخبراء في آرائهم:-

يرى كثير من العلماء أن بعض المحكمين يبلغ منهم التشدد والاعتداء بآرائهم حداً يتنافى مع الآداب والتقاليد العلمية حيث يجعل من رأيه أساساً يحكم به على أعمال الاّخرين، فمن وافق هذا المحكم أجازه ومن لم يوافقه أو خالف رأيه لا يجاز، وقد يتكرر هذا الموقف من قبل بعض المحكمين فيسبب للباحث إحباطاً نفسياً قد يدفعه للتخلي عن الكتابة أو البحث عن فضاء اّخر وقلما تجده رغم حرصه على ذلك لأن البلوى عمت والظاهرة طمت ولا حل لها إلا بتنقية العمل البحثي وتخليصه من المتطفلين.

ثم إن بعض المحكمين يجعل من مذهبه الفكري بكلياته وجزئياته منطلقاً للحكم على الاّخرين، وقد يظهر شيء من هذا التعصب الفكري في تقارير المحكم التي يكتبها للجهات التي استعانت به في تحكيم بعض الموضوعات، وهذا السلوك غير العلمي يجعلنا ندق ناقوس الخطر وندعو الهيئات البحثية إلى تدارك الأمر قبل أن يستفحل ويحدث شرخاً في المنظومة البحثية.


 ضوابط معايير التحكيم العلمي 

لقد تم وضع العديد من الضوابط الخاصة بمعايير التحكيم العلمي، نظراً لوجود اختلافات في الرؤيا بين المحكمين، ومن أهم ضوابط معايير التحكيم العلمي ما يأتي:-

1- تساهم معايير وضوابط التحكيم العلمي في القضاء على التحيز، والرؤية  الذاتية والعشوائية للبحوث العلمية، الأمر الذي يساهم في تجنب ظلم الباحث وبحثه.

2- من المعايير والضوابط الحد من تناقضات قرارات المحكمين.

3- من معايير وضوابط تحكيم البحث العلمي بطريقة سليمة وواضحة وفقاً لخطوات مدروسة بعيداً عن العشوائية.

4- من معاييره وضوابطه بيان النقاط التي عليك تجنبها، نظراً لوجود الضوابط والمعايير بشكل مسبق، مما يؤدي إلى الحد من الأخطاء في البحث.

5- من معاييره وضوابطه تحقيق العدالة والمساواة بين الباحثين، نظراً لكون هذه الضوابط والمعايير معروفة لدى الجميع من باحثين ومحكمين.


 معايير وضوابط التحكيم العلمي 

هناك العديد من معايير وضوابط التحكيم العلمي:-

1- معايير وضوابط تحكيم البحوث العلمية:- يجب عليك في هذا البند من المعايير والضوابط وضع العنوان الملائم والمميز للبحث العلمي، ومن هذه المعايير والضوابط أن يخلو البحث من العبارات المبهمة وغير المفهومة، كما عليك تعرف موضوع البحث، والأهمية المرجوة من دراسته، وأهداف وأسباب اختيارك له.

2- معايير وضوابط تحكيم الرسائل الجامعية ومناقشتها:- في هذا البند من المعايير والضوابط يجب أن يمتلك المحكم الخبرة في كيفية نقد الرسائل الجامعية، فيوضح الإيجابيات فيها، ويؤكد عليها، ويتحدث عن السلبيات، ويبين أماكن الضعف والخلل في الرسالة، ويبدأ النقد من عنوان الرسالة مروراً بموضعها إلى المنهج الذي استخدمته في رسالتك.

  3- معايير وضوابط تقييم المخطوطات:- في هذا البند من المعايير والضوابط يتم تقييم جودة الملف المحقق، وإثبات أحقية هذا المخطوط في التحقيق، ونقد منهجك الذي استخدمته في تحقيقه للمخطوطة.

إن واقع التحكيم العلمي لا يختلف عن واقع البحث العلمي، فهما مجالان لا يزالان يعانيان من المتطفلين الذين أمسكوا قبضتهم عليهما ولم يعد بإمكان المحكم البارع والباحث المبدع في الغالب الأعم أن يجد له مكاناً بينهم أو قبولاً لديهم إلا أن يقلب بقواعد اللعبة ومبدأ المقايضة.


 فيديو: التحكيم الدولي وفائدتة ومهام مستشار التحكيم الدولي 

 


لطلب المساعدة في التحكيم العلمي للأبحاث والدراسات يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟