المنهج التاريخي خطواته وأساليبه - المنارة للاستشارات

المنهج التاريخي خطواته وأساليبه

المنهج التاريخي خطواته وأساليبه
اطلب الخدمة

المنهج التاريخي خطواته وأساليبه 

لعل المنهج التاريخي يعتبر من مناهج البحث العلمي المفهومة بمجرد قراءة مصطلحها، فالمنهج التاريخي من اسمه يدل على وجود طرح تاريخي. ولكن ما هي خصوصية هذه الطرح وما هي خصاص المنهج التاريخي وكيف يتم استخدامه وما هي خطواته؟، وأمور أخرى عديدة نبدأها بالتعرف على التعريف الاصطلاحي لهذا المنهج ومن ثم ننتقل إلى تفصيله تفصيلاً وافياً في سياق هذا المقال.

 ما المقصود بالمنهج التاريخي؟ 

مباشرة وبمجرد سماعة لكلمة تاريخي، اربط الماضي بالحاضر وبالمستقبل، بالإضافة إلى ذلك هذا المحدد هو الأساس في فهم طبيعة المنهج التاريخي، فالتاريخ هو الزمان والمان مقسم على ثلاثة فترات رئيسية وهي الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وبخصوص الأبحاث فإن المنهاج التاريخي يقوم بعملية أخذ المعلومات في سياقاتها الزمانية الثلاثة، وإذا أردنا وضع تعريف اصطلاحي للمنهج التاريخي فيمكن القول بأنه: منهج علمي معتمد ورئيسي من بين المناهج العلمية البحثية، يتم فيه طرح المعلومات وصياغتها من خلالها ربط الماضي والحاضر والمستقبل ببعضهم، و كذلك يعتمد على الاستشهاد بالأدلة التاريخية وطرح المعلومات وفقاً للتسلسل التاريخي، ونجمل مجموعة من النقاط التي تزيد من فهمنا لطبيعة المنهج التاريخي:

  1.  هذا المنهاج يعتمد بشكل أساسي على الأحداث التاريخي الحاصلة في الماضي، وينظر للتسلسل الزماني الحاضر.
  2. يتم توقع المعلومات الخاصة بالمستقبل من خلال جلب المعلومات الخاصة بالأحداث في الماضي ودراسة الأحداث الحالية
  3. قد يظن البعض أن هذا المنهاج خاص بالأحداث التاريخية مثل الحروب و كذلك الحضارات وهكذا. ولكن هذا الاعتقاد خاطئ فهذا المنهاج يشمل كل الدراسات التي تتطلب التتبع التاريخي ومنها دراسات الأمراض والأوبئة وتغير السلوكيات والتنمية وغيرها.

 خصائص المنهج التاريخي: 

يتمتع المنهج التاريخي بالعديد من الخصاص التي تبرز ملامحه. فالمنهاج العلمي تبرز ملامحه وصورته من خلال ما تعكسه خصائصه. وعندما نقول خصائص المنهج التاريخي فهنا نقصد الوجه العام الذي يتم في إطاره استخدام هذا المنهاج. ومجمل هذه الخصائص ترتبط بطبيعة الطرح وهو الطرح التاريخي وما يتعلق بالتسلسل في الأحدث والمجريات. وفيما يلي من نقاط نفصل أهم هذه الخصائص:

  1. الخاصية الأولى، هي عبارة عن أمر بديهي، حيث أن الحديث عن هذا المنهاج يرتبط مباشرة بأذهاننا بالتسلسل الزماني. إذاً التواريخ والأيام والشهور والسنين وما إلى ذلك من محددات تد على الزمان تكون بارزة في استخدام هذا المنهاج.
  2. أسلوب التطور والارتفاع أو الانخفاض، يعتبر من الأساليب المرتبطة بهذا المنهاج. على سبيل المثال التتبع التاريخي باستخدام هذا المنهاج لانخفاض نسبة الأمية في بلد معين.
  3. هذا المنهج من خواصه استخدام الطريقة السردية، وكأنه يقوم بقصّ قصة أو سرد حكاية. علاوة على ذلك  يعتبر من مزاياه المنبثقة من هذه الخاصية هي كسر الجمود والرتابة لدى القارئ.
  4. من الخواص المهمة في المنهج التاريخي أنه عندما يتم استخدامه في دراسة ما، يكون عدد كلمات تلك الدراسة كبيراً.
  5. ومن الخواص أيضا أن هذا المنهاج عادة ما يتم استخدامه إلى جوار مناهج بحثية أخرى، سنأتي لذكرها أبرزها في فقرة قادمة من هذا المقال.

 جوانب لأهمية المنهج التاريخي: 

سواء كان المنهج التاريخي أو غيره من مناهج البحث العلمي فكلها لها أهميتها الخاصة. وفي سياق الحديث عن المنهاج التاريخي لابد أن نتحدث عن أهميته التي تأتي من خلال الوظائف التي يقوم هذا المنهاج بتنفيذها. حيث يمكن لهذا المنهاج تحقيق العديد من الفوائد ومنها:

أولاً: من أقوى طرق ايجاد حلول للمشكلات هو قراءة الحاضر في ظل المعطيات والشواهد الثابتة من الماضي، و كذلك توقع مصير هذه المشكلات في المستقبل، و بالتالي فإن هذا المنهاج هو الأقدر على تنفيذ هذه المهمة، على سبيل المثال دراسة الحالة الوبائية لمرض السلّ قبل 100 عام، وتتبع التسلسل التاريخي للجهود المبذولة للحد منه، وبيان ما أثبت جدارته من تلك الجهود ونلمسه حاضراً ونتوقع تطويره في المستقبل.

ثانياً: عندما حاول عباس ابن فرناس الطيران بجناحين صناعيين، كان بذلك يضع نظرة استشرافية للطيران، حتى أصبحت الطائرة تنتقل من قارة لقارة ولربما دارت حول العالم وهي محملة بالمسافرين، إذا فهم التسلسل التاريخي والحوادث التاريخية يؤكد على الجهود المبذولة ويزيد من فهم كيف تم التوصل للاختراعات أو الابتكارات الحالية وكيف ستكون هذه الابتكارات في المستقبل.

ثالثاً: من خلال هذا المنهاج يمكن التعرف على المخطوطات والمدونات التاريخية، و بالتالي الحصول على معلومات موثقة بشكل صحيح تفيد الدراسات الحالية بقوة.

رابعاً: عملية النقد العلمية للدراسات لا بد من وأن تنبني على وجود قاعدة معلوماتية أصيلة، و هذه القاعدة تتمثل بالدراسات السابقة.

خامساً: منطقياً فإن هناك الكثير من الدراسات التي تتطلب دراستها التتبع التاريخي، منها الدراسات التراثية، والدراسات الطبية أو الفلكية وغيرها.


 خطوات تنفيذ هذا المنهج: 

المنهج التاريخي يتطلب تنفيذ العديد من الخطوات التي من شأنها الوصول إلى طرح معلوماتي متكامل الأركان للبحث من بدايته إلى نهايته. وهذه الخطوات متعارف عليها في البحث، وأغلبها يكون وارداً في خطة البحث. إذاً نحن أمام منظومة محكمة لتجميع أو صياغة المعلومات في البحث. والآن نذهب لتقديم هذه الخطوات بشكل متسلسل:

أولاً: تحديد المشكلة
لا شك أنه لا تكمن أي مشكلة في تحديد الباحث العلمي لمشكلة البحث لكن في المنهج التاريخي يراعي الباحث العلمي كل من البعد الزماني أو المكاني، و كذلك الواقعية في البحث. حيث أن الانسياب وراء العناوين والمواضيع غير واقعية لا يحرز شيئًا سوى ضياع الوقت.

ثانياً: إعداد فرضيات البحث: 
لا بد للباحث العلمي بإنجاز هذه الخطوة بغض النظر عن نوع المنهج العلمي الذي اتبعه في بحثه العلمي؛ بالإضافة إلى ذلك أنها تساعد الباحث العلمي في تحديد سير توجهه ووجهته في جمع المعلومات، فهي تعد البوصلة للباحث العلمي في تحديد مساره و كذلك جمعه لكل من البيانات والمعلومات ومعالجتها، كما ويمكن التعدد في الفرضيات، ويعود ذلك إلى وجود العديد من الأحداث التي لا يمكن تفسيرها تبعًا لسبب واحد، يعود سبب ذلك للأحداث المعقدة اجتماعياً، بالإضافة إلى إمكانية وجود الكثير من المشاكل التي يصعب تفسيرها لنفس السبب.

ثالثاً: جمع المعلومات حول مشكلة البحث أو الدراسة: 
يصعب على الباحث العلمي في المنهج التاريخي إخضاع البيانات والمعلومات للملاحظة المباشرة. ويعد هذا البعد الزماني للمنهج التاريخي. لذا يجب على الباحث الاعتماد على مصادر البيانات والمعلومات المتعلقة في البحث العلمي الخاص به، ويمكن إجمالها في الآتي:

  • السجلات والوثائق، وجميع البيانات والمعلومات التي تم صدورها عن الجهات الرسمية أو الحكومية أو المهنية.
  • نتائج الدراسات السابقة المماثلة للدراسة، أي جميع الدراسات السابقة التي تم تدوينها في نفس مجال البحث والصادرة عن جهات موثوق فيها.
  • الشواهد والآثار التي نتجت عن الظاهرة في الماضي.
  • مصادر شخصية، قد يكون هناك مصادر كانت قد عايشت الأحداث في الماضي، حيث يجب أن تكون على مستوى عالٍ من الدقة.

 خطوات استكمالية لهذا المنهاج: 

◀️نقد البيانات والمعلومات المتعلقة في مشكلة البحث: يجب على الباحث العلمي اتباع مبدأ الشك في البيانات والمعلومات، وذلك لأن هناك العديد من المصادر التي تتناول هذه المعلومات والبيانات بشكل غير مباشر، و بالتالي فإن جمع المعلومات دون الرجوع إلى مصادرها الأصلية تفتح المجال أمام شك القارئ حول موضوعية البحث العلمي، حيث يشك بأصالة المحتوى وذلك بهدف التأكد والاطمئنان من صحة المعلومات والبيانات، وذك من أجل الوصول إلى نتائج علمية دقيقة. وهنا يجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز بين نوعين من النقد وهما:

  • نقد خارجي: التأكد من صدق المعلومات وذلك بالتركيز أكثر على كل من شخصية المؤلف وأصالة الكتاب والفترة الزمانية والمكانية له.
  • نقد داخلي: في هذا النقد يتم التركيز على محتوى المادة العلمية.

◀️تحليل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشكلةفي هذه الخطة تكون بداية الباحث في توقع أسباب الظاهرة التي يريد دراستها كي تساعده على التفسير التحكم بها، من حيث صياغة الفرضي قم اختبار مدى الدقة والصدق، ثم المعالجة لتلك المعلومات، ثم قبول تلك الفروض، وتفسرها.

◀️توثيق وكتابة البحث: هذا الجانب يتضمن تحديد أهمية وأهداف المشكلة البحثية. و كذلك استعراض الباحث العلمي للدراسات السابقة التي تتناول ذات موضوع الدراسة أو ما يقاربه، و أيضا المناهج المتبعة في الحل ثم وضع الفرضيات و كذلك النتائج التي تم الوصول إليها، ثم اقتراح للتوصيات، وإدراج للمصادر المعتمدة، لذلك يجب كتابة هذه البحث بلغة واضحة وبشكل موضوعي.

خدمات البحث العلمي المنهج التاريخي

 أساليب المنهج التاريخي: 

الأسلوب الاستنباطي:

حيث يتوصل الباحث العلمي من خلال هذا الأسلوب إلى النتائج. وذلك من خلال الاستنباط، فهو يعبر عن طبيعة العالم. ويستخدم الباحث حدسه هنا. أي أنه الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها في الاستدلال العقلي بالوصول للحقائق بالتفكير المجرد.

الأسلوب الاستقرائي:

إن هذا الأسلوب يعتمد على قيام الباحث العلمي بمجموعة من التجارب التي تقوده إلى المبادئ العامة. حيث يحتاج المنهج التاريخي إلى الاستنتاج والاستنباط، وذلك بسبب اختيار الباحث العلمي لظواهر محددة ومن ثم تحديد المشكلة لتلك الظواهر. وتحديد الفروض الخاصة بها، ومن ثم معالجة بهذه البيانات والمعلومات الخاصة الظاهرة، وبالنهاية الخروج بالنتائج وتعميمها.

يرتبط المنهج التاريخي بالكثير من الدراسات بمختلف المجالات المعرفية، ولكن هناك دراسات تتميز بكثرة استخدام هذا المنهاج فيها، وذلك طبيعة لحاجتها إلى السرد المتسلسل للأحداث التاريخي، وفيما يلي نعرض مجموعة من أهم هذه الدراسات:

  1. الدراسات التاريخية: لا حاجة للتفصيل والشرح لماذا يتم استخدام هذا المنهاج في الدراسات التاريخية، و كذلك ما يمكننا قوله هنا أن الدراسة التاريخية لا غنى لها عن هذا المنهاج.
  2. الدراسات الطبية: سواء كانت خاصة بالأمراض أو بالأدوية وغيرها من المحددات الطبية، فإن هذا المنهاج يعتبر ضروري لاستكمالها على سبيل المثال لا بد من استخدام المنهاج التاريخي لتتبع اكتشاف الأمراض وكيفية علاجها، و كذلك اكتشاف اختراع الأدوية وكيفية تطويرها.
  3. المجال الاقتصادي: الربح والخسارة و كذلك النمو الاقتصادي والركود وغيرها من المفاهيم التي لابد من دراستها تاريخياً لمعرفة حيثياتها.
  4. المجال التقني: كل اختراع يكون بحاجة لفهم المراحل التي مر بها قبل وأثناء وبعد اختراعه. والتنبؤ بالكيفية التي سيكون عليها في المستقبل. فمن الحمام الزاجل إلى التلغراف إلى الفاكس إلى البرق السريع وصولاً لتقنيات الانترنت بما تحتويه من عوالم واسعة.

 دراسات يكثر فيها استخدام المنهج التاريخي: 

أكثر المناهج التي يتم ربطها بالمنهج التاريخي:

تحدثنا في نقطة سابقة من هذا المقال على أن من خواص هذا المنهاج هو ارتباطه في أغلب الدراسات بمناهج علمية أخرى. وهذا نتيجة كونه مهماً في تقديم المعلومات للكثير من المناهج الأخرى، و كذلك فإن من أكثر المناهج التي ترتبط به ما يلي:

  1. المنهاج التجريبي: 
    يرتبط بالمنهاج التاريخي بشكل قوي، حيث عادة ما يتم دراسة التجارب في ضوء التطورات التاريخية الحاصلة على المدخلات في تلك التجارب.

     
  2. المنهج التحليلي: 
    يكون المنهاج التاريخي في العادة بحاجة إلى تحليل المعلومات التي يقدمها للجمهور. بالتالي يعتبر التحليل هو الطريق لتكامل ما يوفره المنهاج التاريخي من معلومات.

     
  3. أخيرا المنهاج الوصفي: 
    الأحداث التاريخية نفسها تكون بحاجة إلى وصف طبيعتها، على سبيل المثال وصف الحالة الاقتصادية لقارة أوربا في العصور الوسطى.

 فيديو: المنهج التاريخي 

   


لطلب المساعدة في كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟


مقالات ذات صلة