الكتابة بتركيز وإبداع للارتقاء بالعملية الفكرية

اطلب الخدمة

الكتابة بتركيز وإبداع للارتقاء بالعملية الفكرية

يعتبر الإبداع حصيلة لنتاج فكري يوفر القدرات والاستعدادات والإمكانات الشخصية التي تجتمع معاً للارتقاء بالعملية الفكرية من أجل إنتاج أفضل ما توصل إليه العقل البشري، ولا شك أن الإبداع يتسع ليشمل الإبداع الفني في الكتابة الذي يعتبر من أهم محاور الإبداع، فالكتابة الإبداعية لا تكون فنية من تلقاء نفسها، والجمل لا تكون إبداعية إلا بما يحدثه الكاتب من إضفاء لحسه الفني في انتقاء الكلمات وبعثرتها في قالب أدبي مميز.

ويستوجب ذلك أن يكون هناك سلامة في الذوق الفني واستعداد ذهني كامل للكتابة، والتدقيق في أدق المعاني والكلمات، والتمتع بعقل سليم ذوو ثقافة أدبية وبلاغة لغوية، ووجود حوافز ذاتية  للاستمرار في الكتابة, والقدرة على التخيل، والإبداع في تكوين الصور الجمالية من خلال التراكيب اللغوية القوية، والمحاولة في ايصال الفكرة بطريقة ابداعية سلسة في متناول جميع العقول للتمكن من فهمها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية وجود القدرة على التركيز عند القيام بالأعمال ولاسيّما الكتابة, فالإبداع في الكتابة مقترنٌ تماماً بالتركيز حيث يعاني الكثير من الباحثين من مشكلة ضعف التركيز لديهم، مما أثّر سلباً على سلوكهم الفكري وعملهم، خاصة أن التركيز يتطلب قدراً كبيراً من الجهد، ومن أجل تحسين الطاقات الفكرية والقدرة على التركيز لا بد من اتباع بعض الطرق التي تساعد الكاتب في التغلب على كل ما يشتت ذهنه أثناء الكتابة ويمكننا إجمالها في هذه النقاط:

  • تحديد الفكرة العامة لكتابة النص.
  • التفكير في آلية صياغة الفكرة العامة.
  • اختيار الموضوع المناسب للبحث بدقة وحكمة مطلقة.
  • تجميع المادة العلمية بعد استيعابها بشكلٍ تام.
  • ثقة الكاتب بأفكاره وكتاباته.
  • وجود خلفية ثقافية للكاتب واستخدام موهبته في صياغتها.
  • مراعاة تركيب الجمل والعبارات بطريقة صحيحة.

التركيز والإبداع في الكتابة
من طبيعة الكاتب أن عاداته اليومية مرتبطة ارتباطاً كاملاً بصحة عقله، فوجود العقل السليم في ذهن الكاتب يؤثر في كفاءة انجاز المهام العقلية مثل القدرة على التركيز وتحليل المعلومات وصياغة البحث بشكل تام ومتناسق، ولكي يستمر النشاط الذهني للباحث فعليه أن يكون ملماً في كل ما هو جديد من الأساليب الحديثة في الكتابة والإقناع.

إن الباحث المتابع للتطور السريع في كل مجالات الحياة ويعي رسالته ومهمته يكون معنياً في تقديم معلومة جديدة للقارئ تزيد من ثقافته وتوسع من مداركه المعرفية. وذلك يتطلب البحث عن أبعاد الفكرة ومن ثم إخضاعها للتحليل وصياغة الرأي الجديد الذي يبني الباحث استنتاجه عليه، وعند الانتهاء يمر البحث في قوالب الفلترة الذي يطوله فيها التعديل والحذف والتدقيق لعشرات المرات وذلك من أجل الحصول على بحث قوي، نقي من شوائب الخطأ. ولكن قبل القيام بكتابة أي بحث يجدر بالكاتب معرفة بعض العوامل التي تعمل على تشتيت ذهنه وتركيزه عند الكتابة وتجنبها كي يحصل على بحث مترابط تجمعه فكرة واحدة ومن هذه العوامل ما يلي:

أولاً: البريد الإلكتروني:

يعتبر البعض أن رسائل البريد الإلكتروني قاتلة للوقت، ويعتبرها الآخر أنها مشتتة للأفكار والأذهان، وكي لا يقع الكاتب فريسة لمصيدة الرسائل الالكترونية فإما عليه أن يخصص وقتاً محدداً لقراءتها بشكلٍ دوري ومتتابع, فمثلاً لو خصص الكاتب ساعة محددة في كل يوم يقوم فيها بقراءة كل ما ورد لديه في بريده الإلكتروني فإن ذلك سيعمل على إدارة وقته واستعادة تركيزه بشكلٍ كبير, أو أنّ عليه ايقاف برنامج البريد الالكتروني عند الكتابة كي لا يتشتت ذهنه عند وصول رسائل إلكترونية جديدة وهذا من أجل زيادة التركيز وانجاز المهام بشكلٍ أسرع، وإن الابتعاد عن البريد الإلكتروني لفترة محددة ليس بأمرٍ صعب، لأنك سترى بعد ذلك كيف تتمكن من التركيز والانتباه للكتابة بشكل أفضل.

ثانياً: الانترنت:

على الكاتب أن يعزل نفسه عن أهم مسببات التشتت الذهني لديه ألا وهي الإنترنت، حيث أنّ تصفح مواقع الإنترنت بدون هدف معين أو حاجة ماسة لذلك يعتبر مضيعة للوقت. فالابتعاد عن الإنترنت والملهيات يوفر للكاتب الوقت الكافي لإجراء دراسته بشكلٍ كامل، وعلى الكاتب الأخذ بعين الاعتبار أن هناك كم كبير من العمل عليه أن ينجزه دون الحاجة للإنترنت فالانترنت ليس المصدر الوحيد للمعلومات، فالابتعاد عن الانترنت والشروع بالكتابة يقلل من التشتت الذهني، وسيجد الكاتب تحسن كبير في الكتابة إن ابتعد عنه وبدأ كتابته بصفاء ذهني.

ثالثاً: صياغة الأفكار الرئيسية.

يجب على الكاتب القيام بعدة أشياء قبل الكتابة من ترتيب لأفكاره وتنظيم تسلسلها وترابطها وتحديد نقاطها الأساسية اللازمة في البحث ووضعها على مسودة، ثم إعادة صياغتها بشكلٍ صحيح، وذلك من أجل تقليل التشتت الذهني لديه، كما وعليه أن يكسر حاجز الخوف من الكتابة، فلا يهتم إن لم تكن كتابته بالشكل المطلوب لأن الإبداع في الكتابة هو نتاج القراءة المستمرة، فالقراءة تمد الكاتب بجسرٍ متين من الكلمات والعبارات الفنية التي تساعده في تقوية بحثه. وإن الغرض من هذه الخطوة هو معرفة الطريق وبناء صورة مجملة قبل الشروع في الكتابة، ويجب عليك الأخذ بعين الاعتبار أن الكتابة والقراءة المستمرة هما الداعم الأساسي لتقوية البحث.

رابعاً: المكان المناسب.

يعتبر المكان هو الملهم الأول للكاتب عند الكتابة، فالهدوء والراحة والإضاءة المناسبة الذي يوفرها المكان تنعكس على بشكلٍ فنيّ على صفحات البحث، فالمكان هو حجر الأساس لراحة ذهن الكاتب، فكلما ازدادت الفوضى حول الكاتب كلما تشتت تركيزه فيما حوله، كما وأن تهوية المكان وتجديد الاكسجين فيه باستمرار يساعد في زيادة الراحة لدى الكاتب، فلذلك عليك أن تختار مكاناً نظيفاً هادئاً بعيداً عن الضوضاء والفوضى ذو إضاءة مناسبة وتهوية جيدة كي تتمكن من الاستيعاب والتركيز في الكتابة.

الخاتمة:

إن العمل بهذه النصائح هو أفضل استثمار لتطوير نفسك وكتابتك والنجاة بها من الغرق، فهو جدير بوضع حد لتمرد عقلك وتسلطه عليك، لتكون أنت صاحب الأمر والنهي. ولا يجب عليك أن تتوقع نتائج فورية لهذه النصائح إذ لا يوجد دواء سحري يمنحك التركيز الفوري. كما وأن تعلُّم أي مهارة جديدة يحتاج إلى وقت، ويتطلب كذلك إلى المثابرة في مراحل عملية اكتساب هذه المهارة.

لطلب المساعدة الأكاديمية اطلب الخدمة الآن

مع تحيات:

المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا

أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟