التفكير الناقد وأهميته في العملية الإبداعية


المقدمة
تربي المدرسة المتعلم على الانفتاح العقلي والتفكير الناقد لتحريره من التبعية للآخرين والأفكار الموروثة، وتدربه على أساليب استخدام العقل وكذلك المنطق دون استعجال في الكشف عن الحقائق. ولا يقتصر التفكير الناقد على النقد للظواهر والأشياء، وبل يتعداها للتفكير في الأسباب وطرح التساؤلات والبحث عن الاجابات حول القضايا التي تتسبب في الأزمات، وذلك ليكون للخبرات التي يحصل عليها المتعلمون معنى وقيمة وأثر.

يشجع المعلمون والآباء المستنيرون الأطفال على استخدام وتوظيف العقل، وحسن الإصغاء للآخرين، واحترام الآراء  المختلفة، وهم يعلمونهم متى يستمعون، وكيف يسألون ويجيبون، أو يدلون بآرائهم من منطلق أن التفكير الناقد المنطقي والحوار السليم يقودان إلى النجاح، كما أن الخطأ في التفكير يقود للخطأ في الاستنتاجات.

ولينجح المعلمون والآباء في هذه المهمة عليهم أن يعلموا وينشؤو الأطفال على تقبل النقد، فليس كل ما يفكرون به صحيحاً، وكل شخص عرضة للخطأ والصواب في القول والفعل، كما أن البحث عن الحقيقة هو الطريق للنجاح، والوصول للنجاح يتطلب استخدام الأساليب العلمية في التفكير بمهارة.

مفهوم التفكير الناقد
كلمة (نقد) في اللغة العربية تعني: اختبار الشيء لتمييز الجيد من الرديء. وعليه فإن تدريب المتعلمين على التفكير الناقد يكون بإكسابهم مهارة التمييز بين الصواب والخطأ وبين الصحيح والزائف، ليتمكنوا من تقويم وتقييم مسيرتهم تجاه إتقان العمل والإبداع فيه.

وأما اصطلاحاً يشير الأدب التربوي لمجموعة من التعاريف للتفكير الناقد نذكر منها ما يلي:

التفكير الناقد هو: " فحص وتقييم الحلول المعروضة".

التفكير الناقد هو: " تفكير تأملي معقول يركز على اتخاذ القرار فيما يفكر فيه أو يتم أداؤه".

التفكير الناقد هو: "هو عملية استخدام قواعد الاستدلال المنطقي، وتجنب الأخطاء الشائعة في الحكم".

التفكير الناقد هو: "التفكير الذي يعتمد على التحليل والفرز والاختيار والاختبار لما لدى الفرد من معلومات بهدف التمييز بين الأفكار السليمة والأفكار الخطأ".

وبناء عليه فإن التفكير الناقد يهدف للتوصل للحقيقة بعد نفي الشك عنها عن طريق دراسة الأدلة المنطقية والشواهد المتوفرة.

http://www.manaraa.com/upload/ab923a28-521f-4b05-8f4f-1a28e6fca454.png

أهمية ممارسة التفكير الناقد
تكمن أهمية التفكير الناقد في أنه:

  • يساعد المتعلم على قبول النقد ، وعلى الاستفادة من ملاحظات الآخرين حول ما يطرحه من أفكار.
  • يمكن المتعلم من استيعاب آراء الآخرين ، ويزوده بالقدرة على تمحيصها والاستفادة منها.
  • العدل والدقة في إصدار الأحكام الموضوعية على آراء ومعتقدات الآخرين.

مهارات التفكير الناقد
توصل الباحثون إلى تحديد اثنتي عشرة مهارة تمكن المتعلم من ممارسة التفكير الناقد، وهذه المهارات هي:

  • القدرة على الإحاطة بجوانب القضية المطروحة وفهم محواها.
  • القدرة على توضيح الغموض في الأدلة.
  • القدرة على اختبار النتائج التي يتم التوصل إليها.
  • القدرة على اكتشاف التناقض في العبارات.
  • القدرة على تحديد القضية بوضوح.
  • القدرة على فهم أن القضية تستند على قاعدة سليمة.
  • القدرة على الحكم فيما إذا كانت المشاهدة موثوقة.
  • القدرة على تبرير النتيجة التي يتم التوصل إليها.
  • القدرة على الحكم فيما إذا كانت القضية معرفة.
  • القدرة على الحكم فيما إذا كان الشيء عبارة عن افتراض.
  • القدرة على تحديد التعريف بدقة.
  • القدرة على صياغة العبارة بصورة مقبولة.
  • كيف ننمي التفكير الناقد؟

يمكن للمتعلم أن يتسلح بمهارات التفكير الناقد من خلال سبع خطوات وهي:

  • جمع سلسلة من الدراسات والأبحاث والمعلومات والوقائع المتصلة بموضوع الدراسة.
  • استعراض الآراء المختلفة المتصلة بالموضوع .
  • مناقشة الآراء المختلفة لتحديد الصحيح منها وغير الصحيح .
  • تمييز نواحي القوة ونواحي الضعف في الآراء المتعارضة .
  • تقييم الآراء بطريقة موضوعية بعيدة عن التحيّز والذاتية .
  • البرهنة وتقديم الحجة على صحة الرأي ، أو الحكم الذي تتم الموافقة عليه .
  • الرجوع إلى مزيد من المعلومات إذا ما استدعى البرهان ذلك.

مميزات متعلم التفكير الناقد
يتميز المتعلم ذو الحس الناقد عن غيره بمجموعة من الصفات، أشار إليها مجموعة من الخبراء والعلماء وهي كالتالي:

  • يتجنب الأخطاء الشائعة ولا يبني عليها.
  • يستند على مصادر علمية موثوقة في نقده.
  • يفصل بين العاطفة والمنطق.
  • مرن لا يتصلب بموقفه إذا توافرت له قرائن تضعفه.
  • يدرس القضية المطروحة دراسة وافية بخطوات منظمة، ولا يجادل في شيء لا يعرفه.
  • يؤمن باختلاف وجهات النظر حول القضية المطروحة، ويأخذها جميعها بعين اعتباره.
  • يهتم بالأفكار الجديدة وينفتح عليها.
  • لا يخجل من السؤال عن شيء لا يعرفه.
  • يعمل على تنويع وتوسيع ثقافته.

خطوات تعلم التفكير الناقد

1-اتقان المهارات الأولية التمهيدية الضرورية ومن أبرزها:

  • القدرة على معرفة معاني المفردات ومرادفاتها وأضدادها وسائر تصريفاتها.
  • القدرة على معرفة قواعد اللغة وضروراتها.
  • القدرة على معرفة كيفية التفكير باستقلالية وحيادية.

2-إتقان المهارات الأساسية اللازمة لممارسة العملية النقدية مثل:

  • القدرة على معرفة أهداف الأعمال التي يقوم بها بوضوح.
  • معرفة مختلف الأساليب والطرق والوسائل التي تؤدي إلى تحقيق الهدف واختيار أفضلها.
  • القدرة على تعليل وفهم أسباب القيام بالعمل أو النشاط.
  • القدرة على تقويم الأعمال المنجزة بموضوعية وبمعايير مطوّرة.
  • القدرة على الإحاطة بالمعايير التي يوظفها الآخرون في تقويم أعمال مشابهة واستخدام أفضلها وأكثرها دقة.
  • القدرة على طرح الأسئلة السابرة ذات النهايات المفتوحة.
  • القدرة على الممارسة العملية للنقد البناء.

فإذا استطاعت المدرسة تحقيق هذه الأهداف، وتدريب المنتسبين إليها على هذه المهارات ، فإنها تكون بذلك قد وضعتهم على بوابة العمل الإبداعي المنشود.

المصدر: موسوعة التعليم والتدريب، التفكير الناقد ودوره في العملية الإبداعية ، بتصرف.

للاستفسار أو المساعدة الأكاديمية اطلب الخدمة الآن

مع تحيات:

المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا

أنموذج البحث العلمي