أدوات ومناهج البحث العلمي

أدوات ومناهج البحث العلمي
اطلب الخدمة

إن ازدهار المجتمعات وتطورها مرتبط ارتباطاً أساسياً بالأساليب العلمية التي يتم استخدامها في جمع المعلومات، وذلك لأن الاختيار الصحيح للطريقة العلمية من أهم الخطوات التي تؤدي إلى الحصول على معلومات صحيحة، والتي تنعكس إيجاباً على تقدم المجتمع، وتطور أفراده، كما أن الوصول للحقائق العلمية الصحيحة يلزمه اتباع أسلوب ممنهج في التفكير واستخدام أدوات البحث العلمي المناسبة في التنفيذ، فمن الممكن لهذه الدراسات أن تتبلور وتكون ثروة معلوماتية للمجتمع باستخدام الأسلوب العلمي والأدوات العلمية المناسبة للحصول على نتائج علمية سليمة.


 أولاً: أدوات البحث العلمي 

تحتاج الأبحاث العلمية والدراسات الأكاديمية إلى أدوات للبحث العلمي متلائمة ومتناسبة مع الباحث ومنهج البحث العلمي، وذلك لتقديم إجابات صادقة على الأسئلة التي يقوم بطرحها الباحث العلمي. ومما لا شك فيه أنّ أدوات البحث والدراسة العلمية عديدة ومتنوعة وتخدم بالأصل الباحث العلمي من أجل الحصول على أداة ووسيلة علمية ملائمة للشرط في منهج البحث العلمي الذي يتم اتباعه في البحث العلمي.

تعرف أدوات البحث العلمي على أنها "الطريقة التي تجمع بها المعلومات والبيانات من قبل الباحث العلمي، ومن ثم يتم تصنيف وتحليل المعلومات عن طريق الإحصاء ومن ثم الوصول إلى البراهين التي تعطي الإجابات عن الأسئلة المتعددة والمختلفة".


 أنواع أدوات البحث العلمي 

  1. المقابلة: وهي أحد خطوات جمع المعلومات التي يقوم بها الباحث العلمي. ويمكن أن تتم بطريقتين إما وجهاً لوجه، أو عن طريق الوسائل الحديثة للاتصالات عبر شبكة الإنترنت.
  2. الاستبيان: وفيها يتم تقديم مجموعة من الاستفسارات التي تدور حول موضوع البحث العلمي. وهي أشهر أدوات البحث العلمي. وهناك أمثلة تكون معلقة ومحددة بإجابات معينة، وأخرى مفتوحة ويتم الإجابة عليها بحرية، وهناك استبانات تدمج بين النوعين من الأسئلة.
  3. الاختبارات: وفيها يتم وضع مجموعة من المثيرات أو الأسئلة للباحثين، ومن ثم جمع الأجوبة وتحليلها والوصول إلى النتائج المطلوبة، وهذه الطريقة شائعة في العلوم التي تهتم بالجانب الإنساني من أجل التعرف على السلوكيات.

أدوات ومناهج البحث العلمي


 ثانياً: مناهج البحث العلمي 

يعرف منهج البحث العلمي، بأنه "فن التسلسل والتنظيم الدقيق للأفكار العديدة، وذلك من أجل اكتشاف الحقيقة وبرهنتها أمام الأخرين"، فهي الطريق المؤدي لاكتشاف الحقائق في العلوم، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات الذهنية للباحث، فهو أسلوب هادف ودقيق ومنظم، يقوم باختياره التميز بالموهبة والإبداع، للكسف عن حلول لمشاكل في ظاهرة معينة.


 خصائص مناهج البحث العلمي 

على اختلاف أنواع البحث العلمي إلا أن هناك تشابه لمناهج البحث العلمي في مجموعة من الخصائص وهي كالتالي:

  1. التنظيم القائم على الحقائق والملاحظة العلمية في طريقة العمل والتفكير.
  2. الترابط والتسلسل عند التنفيذ لخطوات البحث العلمي.
  3. إمكانية استخدام مناهج البحث العلمية، في اختيار نتائج البحث.
  4. البعد عن التحيز والخصوصية والآراء والاهواء الشخصية، أي الموضوعية.
  5. القدرة على التصور التنبؤ بما ستكن عليه الأحداث.
  6. المعالجة للأحداث والظواهر التي أظهرتها مباحث أخرى.

 تصنيفات مناهج البحث العلمي 

أولاً: المنهج التاريخي

المنهج الأول من مناهج البحث العلمي هو المنهج التاريخي حيث يقوم بالتركيز على دراسة ظاهرة أو مشكلة قد حدثت في الماضي لكنها ما زالت تحدث في وقتنا الحاضر، فيقوم بتحليل وتفسير للبيانات والنتائج للدراسات التي تم على هذه الظاهرة من قبل، وذلك لمعرفة تحديد التغييرات التي حدثت لها والتطورات، ولتحديد العوامل المسببة لتلك الظاهرة، حيث كل ذلك يتم بعد دراسة النتائج للدراسات والبحوث السابقة التي تحدثت عن هذه الظاهرة.

كما أن المنهج التاريخي لا يقوم فقط بوصف الظاهرة في الماضي، إنما يدرسها ويحللها للوصول للحقائق وتعميمها، وذلك للمساعدة في فهم الماضي الحاضر لتلك الظاهرة والتنبؤ بالمستقبل لها، لذا فإن الباحث هنا يمكنه استخدام خصائص البحث العلمي للوصول للعلاقة بين الأحداث التاريخية في الماضي وتحديد العلاقات التي أدت على ذلك، ومن ثم استبيان للنتائج والقوانين لتعميمها والإفادة به. إن في هذا المنهج تعتبر السجلات التاريخية هي المصدر الأساسي لها.

أضف على ذلك، أن النتائج الخاصة في هذا النهج غالباً لا تكوم بالدقة المطلوبة بالمعايير العلمية، وذلك لان الباحث لا يمكنه استرجاع للظواهر التي حدثت في الماضي والسيطرة عليها أو التأثير بها، بذلك تكون غير كاملة، ويمكن اعتماد المنهج التاريخي في الاسترداد، لذلك هناك الكثير من المحاولات لوضع قوانين وتعميمها وتطبيقها خاصة بالظواهر في جميع الأحول، وتفسيرها.


خطوات تطبيق المنهج التاريخي

هناك عدة خطوات متسلسلة للمنهج التاريخي، يمكن حصرها فيما يلي:

  • تحديد المشكلة: في كافة مناهج البحث العملي لا يوجد معوقات في تحديد المشكلة، لكن في المنهج التاريخي يجب أن يتم مراعاة البعد الزماني والمكاني، والاعتماد على الواقعية في البحث، حيث أن الإنسياب وراء العناوين الغير واقعية لا يكلف سوى الجهد والوقت بدون فائدة ولا جدوى.
  • إعداد فرضيات البحث: لابد من هذه الخطوة لإنجاز البحث بشكل عام، وذلك في أي منهج متبع، لان هذه الخطوة تساعد الباحث في تحديد طريق توجهه ووجهته في جمع المعلومات، فمناهج البحث العلمي تعتبر البوصلة للباحث في تحديد مساره وجمعه للبيانات والمعلومات ومعالجتها، ويمكن التعدد في الفرضيات، وذلك لوجود الكثير من الأحداث التي لا يمكن تفسيرها من خلال سبب واحد، يعود ذلك للأحداث المعقدة والمتداخلة اجتماعياً، بالإضافة إلى إمكانية وجود عدة مشاكل ويصعب تفسيرهم لنفس السبب.
  • جمع البيانات والمعلومات حول المشكلة: في المنهج التاريخي يصعب على الباحث إخضاع البيانات للملاحظة المباشرة، وذل ببعد الزماني في هذا المنهج، لذا يجب عليه الاعتماد على مصادر البيانات والمعلومات المتعلقة في البحث الخاص به، ويمكننا إجمالها فيما يلي:
    • السجلات والوثائق، وجميع البيانات والمعلومات التي صدرت عن جهات رسمية أو حكومية أو مهنية.
    • نتائج الدراسات السابقة المماثلة للدراسة، أي جميع ما تم تدوينه من دراسات متخصصة في نفس مجال البحث وصادرة عن جهات موثوق فيها.
    • الشواهد والأثار التي نتجت عن الظاهرة في الماضي.
    • مصادر شخصية، قد يكون هناك مصادر قد عايشت الأحداث في الماضي، لكن يجب أن تكون على درجة عالية من الثقة.
  • نقد البيانات والمعلومات المتعلق في المشكلة: يجب اتباع مبدأ الشك في البيانات والمعلومات، لان هناك العديد من مصادر هذه المعلومات والبيانات الغير مباشرة، وبالتالي فإن جمعها كان دون الرجوع للمصادر الأولية، وبذلك تزداد نسبة عدم الموضوعية ويجب الشك العلمي فيها، بهدف التأكد والاطمئنان من صحة التدوين لتلك البيانات، للوصول إلى نتائج دقيقة.
  • تحليل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشكلة: في هذه الخطة تكون بداية الباحث في توقع أسباب الظاهرة التي يريد دراستها كي تساعده على التفسير التحكم بها، من حيث صياغة الفرضي قم اختبار مدى الدقة والصدق، ثم المعالجة لتلك المعلومات، ثم قبول تلك الفروض، وتفسرها.
  • توثيق وكتابة البحث: هذا الجانب يتضمن تحديد للمشكلة من أهمية وأهداف، واستعراض للدراسات السابقة لموضوع الدراسة، وأيضاً المناهج المتبعة في الحل ثم وضع الفروض الأدوات والنتائج التي تم الوصول إليها، واقتراح للتوصيات، وإدراج للمصادر المعتمدة، لذلك يجب كتابة هذه البحث بلغة واضحة وبشكل موضوعي.

أساليب المنهج التاريخي:

1. الأسلوب الاستنباطي:
يمكن من خلال هذا الأسلوب التوصل إلى النتائج من خلال الاستنباط، فالأسلوب الاستنباطي يعبر عن طبيعة العالم، وللحدس هنا أهمية كبيرة، حيث أنه الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها في الاستدلال العقلي بالوصول للحقائق بالتفكير المجرد.

2. الأسلوب الاستقرائي:
إن هذا الأسلوب يعتمد على مجموعة من التجارب، التي تنتهي للمبادئ العامة، فهي طريقة من طرق الفعل، إن المنهج التاريخي يحتاج للاستنباط،لاختياره ظواهر محددة ومن ثم تحديد المشكلة لهذه الظاهرة وتحديد الفرضيات الخاصة بها، ثم معالجة بهذه البيانات والمعلومات الخاصة بتلك الظاهرة، وبالنهاية الخروج بالنتائج وتعميمها.


ثانياً: المنهج الوصفي

يقوم المنهج الوصفي بدراسة الظاهرة من حيث أشكالها وخصائصها كما هي، ويعمل على توصيف الظاهرة من كافة جوانبها، وذلك بهدف استنتاج للحلول وتحديد الأسباب والعلاقات التي أدت لحدوث هذه الظاهرة، وللتنبؤ بمستقبل الظاهرة.

فهذا المنهج يستخدم بشكل واسع، لما له من مزايا عديدة، من رصد ومتابعة بدقة كبيرة للظاهرة، وبكافة الطرق والفترات الزمنية، وذلك للتعرف على العوامل التي أحدثت هذه الظاهرة، والتوصل لنتائج الفهم لحاضر الظاهرة والتنبؤ بمستقبلها.


خطوات تطبيق المنهج الوصفي:

إن الخطوات لهذا النوع من منهجيات البحث العلمي لا تختلف عن خطوات المناهج العلمية الأخرى، لكن يمكننا إجمالها بالتالي:

  1. تحديد وصياغة المشكلة.
  2. توصيف للفروض وتوضيح لأسسها.
  3. تحديد للمعلومات والبيانات المراد جمعها.
  4. جمع تلك المعلومات والبيانات من المصادر الموثوقة، وبأساليب معينة.
  5. تنظيم لهذه المعلومات والبيانات.
  6. الاستنتاج وحصر النتائج وصياغتها.

أساليب المنهج الوصفي:

1. أسلوب المسح:
في هذا الأسلوب يتم تجميع البيانات والمعلومات الأولية الخاصة بظاهرة معينة بشكل منظم، لفهم وتحليل سلوك المجتمع واتخاذ القرار بعدها، حيث أن الذي يميز هذا المسح هو قدرته على جمع كميات كبيرة من المعلومات والبيانات عن ظاهرة محددة، لمساعدة الباحث في الوصول للنتائج المطلوبة، بالدقة العالية.

2. أسلوب دراسة الحالة:
يشمل هذا الأسلوب عدة خطوات، ويمكن توضيحها في ما يلي:

  • تحديد أهداف الدراسة.
  • إعداد مخطط الدراسة.
  • جمع البيانات من مصادرها.
  • التنظيم للبيانات وعرضها وتحليلها.
  • النتائج والتوصيات.

3. أسلوب تحليل المحتوى
هذا الأسلوب يقوم على الوصف الدقيق والمنظم لمحتوى ظاهرة معينة، وذلك بتحديد للمشكلة وأهدافها وأهميتها، والتحديد لمجتمع الدراسة، وذلك عن طريق الإجابة على الأسئلة التي سبق صياغتها، فإن هذه الإجابات تساعد في تصنيف المحتوى للمادة.

4. أسلوب الدراسات السببية المقارنة
إن هذا الأسلوب يشف عن ماهية الظاهرة ويفسر المعلومات التي توصل إليها، دون التفسير لماذا حدثت الظاهرة أو كيف. فهي تهدف إلى فهم المتغيرات والعلاقات بينهم.

أدوات ومناهج البحث العلمي

يعتمد المنهج التجريبي على التجربة للحصول على معلومات عن الظاهرة المدروسة، فالتجربة هي الأساس لتلك البيانات والمعلومات، فيمكن التحكم في المغيرات الخاصة بتلك التجربة، حيث أنه في هذا المنهج يحدث تدخل من الباحث بإحداث تغيرات معينة، فلا يقتصر دوره على الوصف للظاهرة فقط، فيقوم بملاحظة النتائج بعد إحداث التغيرات، فالهدف من هذا المنهج هو التعرف على دور وأثر كل متغير في هذا المجال، بحيث يعمل على استكشاف العلاقة بين المتغيرات المسؤولة عن حدوث هذه الظاهرة، وبين التأثير فيها. لذلك يعمل الباحث على تكرار التجربة عدة مرات، ويلاحظ أثر عامل التغيير في كل مرة.


خطوات تطبيق المنهج التجريبي:

مناهج البحث العلمي تختلف عن المناهج الأخرى، نظراً لطبيعة اختلافه فتحدد خطواته فيما يلي:

  1. تعريف وتحديد المشكلة: في هذا المنهج يقصد بالتجربة، مجموعة الإجراءات المنظمة، والتي تعمل على تمكين الباحث من التحكم في الظاهرة، وبذلك الوصول لنتائج إثبات الفرضية أو النفي لها، وهذا يتطلب الخبرة والكفاءة بدرجة عالية، حيث يجب الحصر للمتغيرات التي لها علاقة بالظاهرة، والتحديد للعوامل المتغير والعامل الثابت، من حيث الدور والتأثير، وهنا لا يتم الأخذ بالاعتبار المتغيرات الخارجية لصعوبة قياسها ودقتها.
  2. إجراء وتنفيذ التجربة: يتم صياغة الفرضية بعد التحديد للمتغيرات بالشكل الدقيق، لمحاولة إيجاد العلافة بين العوامل المتغيرة والعامل الثابت، أن هذا المنهج يميزه الدرجة الكبيرة من الدقة والثقة، لهذا يتم عمل التعديلات الضرورية لتعميم التجارب للباحث، فالباحث ينظر للظروف المحيطة بمتغير معين ولا ينظر أمامه فقط.

معوقات المنهج التجريبي:

  1. الصعوبة في تحديد كل المتغيرات التي يمكنها التأثير على التجارب، وإمكانية الغفلة عن بعض المتغيرات.
  2. إمكانية تعديل مجموعة الأفراد من سلوكهم وأدائهم عند الشعور بخضوعهم لتجربة مما يعمل على فشل التجربة.
  3. التردد والتخوف من احتمال كشف أسرار الأعمال للمنافسين مما يعيق التطبيق لهذا المنهج.
  4. صعوبة اختيار الباحث للمجموعتين المتكافئتين.
  5. احتمالية الأخطاء التجريبية المتسببة في الوصول لنتائج غير صحيحة ودقيقة.

 المراجع 


 فيديو: مكونات البحث العلمي 

 


لطلب المساعدة في إعداد رسالة الماجستير أو الدكتوراة يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟